عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

107

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

والدّوائر الطبعيات مراكز الترتيب إذ كل موجود لا يخلو من أن يكون من عالم الإبداع أو من عالم الاختراع إذ لا يعقل للمحسوسات صروف إلا الكثائف الترابيات ولا يعقل للمعاني صروف إلا الملكوتيات العلويات . وما خرج عن دائرة العلويات والسفليات اتصل بالعدم المحض واللّه تعالى يقول بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * وإنما وقعت التسمية على عالم الاختراع لأنه خرج عن السّماوات أعني علا بالإحاطة عليهنّ وهو سرّ العرش والكرسي والقلم واللوح وتلك حقائق علويات نورانيات إحاطيات والعالم الجسماني العقلي إذا اعتبرته من جهة معقولة شاهدته وهو محاط به من كل عالم علوي وسفلي وترى العالم كله إبداعه واختراعه على التراب تلقى إليه أرواح معانيها العلويات والسفليات على اختلاف أطوارها فهو مركز العقول والأرواح والأفلاك إذ من حكم المركز الدوران به من حيث الإحاطة وإنما أطلق على العقل مركز النّسبة وقوف الإدراكات دونه وكذلك مراكز العلويات ومراكز الإطلاق وها نا أمثله لك شكلا يوضح الحق ويهدي إلى طريق الصدق فهذه نسبة الذات الإنسانية وكيف يمدها من السفليات فلك القمر ومن العلويات فلك الكرسيّ وكيف استدار بذاته العقل الذي به يعقل عن اللّه تعالى في أطوار العوالم إذ لو كان طورا واحدا لكان جميع الموجودات إدراكها من أنواع العلوم ومراتبها في المعرفة باللّه تعالى إدراكا واحدا لكن لما ظهر التباين باختلاف هذه الأطوار علم أن الأطوار كلها لها نسبة في العقول وللعقول فيها نسبة إذ هي الفلك العرشي المحيط بكل العالم علويّه وسفليّه إلا أن الاستمدادات مندرجة متصلة على القدر الذي قسم والحكم الذي قدر إلى أن يدرك الإنسان حقائق العالم الجزئي فحينئذ تنحدر للباطن حقائق العقل وتبدو له الكليّات في اختلاف معانيها . وهذه نسبة الحروف والأعداد إلا أن للعدد معنى استمداديّا كما تقدم ترتيبه في دائرة الإبداع المحيط بها أطوار العقل وبهذه الدّائرة العددية يعلم شرف الواحد وأنه مبنيّ عليه قوانين الأعداد وهو أيضا موقوف على تسع مراتب كل مرتبة لها نسبة عدديّة إلى أن تنتهي إلى عشرة آلاف وهو التضعيف الأول ومن فهم هذه المراتب العدديّة فهم قوله تعالى وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ويفهم أنّ ساعة هذا اليوم لمن تدبره معناه أي لمن فهم عن اللّه تعالى ما أمضاه من تدبيره في تلك السّاعة وما يجده من الزيادة يجد ذلك مسافة بضع وثمانين سنة وهذا سرّ ليلة القدر فمن أدرك فتح أبواب الملكوتيات كانت كل ساعة من ليلة القدر موافقة لنيف وثمانين سنة فلا يتم